الشيخ علي القوچاني

261

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وامّا الخامس : فلوضوح انّ التعليق انما هو بالنسبة إلى المنشأ دون الانشاء ، كتعليق الملكية على الموت في الوصية وسائر المتعلقات الواقعة في العقود والايقاعات ، فلا تعليق في شيء منها في نفس الانشاء . وامّا السادس : فلأنّ عينية علم الواجب مع ارادته تعالى لا ينافي تعددهما مفهوما فيه تعالى وعينا في غيره تعالى ، كما في المبادئ النازلة وسائر الصفات المتحدة مصداقا المختلفة مفهوما ؛ فحينئذ تكفي في المغايرة الإرادة التشريعية مع العلم بالصلاح في نفس الباري تعالى ، فلا يرجع التعليق في الطلب إلى التعليق في علمه تعالى . وامّا التبعية فلا محذور فيها ، لما حقق في مبحث الملازمة من انّ البعث ومصلحته والحالة الانقداحية اليه غير مجرد الشوق إلى أصل وجود فعل الغير وصلاحه ، حيث انّه ربّما يكون الفعل تمام الصلاح مع علم المولى بلا انقداح إلى البعثية في نفسه ، لمانع ، لفقدان شرط في نفس البعث الذي هو ظهور الحالة النفسانية بالانشاء الخارجي إذا كان بداعي الجد ، ومع وجوده فلا تقدح الحالة البعثية . وتوهم : كون البعث عين الشوق إلى الموجود أو تابعا له . مدفوع : بالمغايرة بينهما وجدانا في قول الغير بلا ملازمة بين العلم وتلك الحالة وانما الملازمة على تقدير التسليم انما هو في مقام الاقتضاء ، وامّا في مقام الفعلية فالأحكام الشرعية تابعة لمصالح وأغراض فيها يمكن المنع عن أصل تعلقها بالافعال بمجرد وجود المصلحة فيها فكيف عن فعليتها ، كما يظهر بالمراجعة إلى الأوامر العرفية فانّ سلطانا إذا علم السلطنة على مملكة بعد مدة لا يصلح منه بعثهم فعلا على طبق قوانينه المجراة عليهم بعد سلطنته . نعم يصح منه التكليف اشتراطا ، لا مطلقا .